محمد جواد مغنية
445
في ظلال نهج البلاغة
أجل ما تريد . . والشاهد الآن على ذلك الشعب الفييتنامي في الهند الصينية ، والأنغولي في إفريقيا . ( وفي دون ما استقبلتم من عتب ، وما استدبرتم من خطب معتبر ) . أنتم الآن في شدة ، وأيضا قاسيتم الكثير من قبل ، فلما ذا لا تعتبرون ولا تتعظون أليس الجدير بكم أن تعتبروا بأقل مما ادبر عنكم ، وأقبل عليكم . وكأنّ الإمام ( ع ) يعنينا - نحن العرب والمسلمين - بهذا الخطاب . . قاسينا من تركيا وفرنسا وانكلترا - ما فيه الكفاية ، ونقاسي الآن من أمريكا والصهيونية ما لا مزيد عليه ، وبرغم التجارب كلها وما فيها من قسوة نصبر على الهوان ولا نحرّك ساكنا ( وما كل ذي قلب بلبيب ) لأن صاحب القلب السليم لا يرضى بالراحة مع الهوان ، ولا بالعبودية مع الأمان ، ويضحي بنفسه حرصا على حقه وكرامته ( ولا كل ذي سمع بسميع ) لما يهديه ويرشده إلى الخير والصلاح ( ولا كل ناظر ببصير ) يرى ما يضره وينفعه ، فيفعل هذا ، ويجتنب عن ذاك . ( فيا عجبا - إلى - وصي ) . لما ذا هذه الفرق والتفرقة في أمة واحدة وما هو السبب لتناقضها وتنافرها وهل ما استندت اليه كل فرقة حق وصواب . كلا فإن الحق لا يتجزأ ولا ينقسم إلى سلب وايجاب . . وهو يقاس بقول النبي وفعله وتقريره ، فلما ذا لا يأخذ المسلمون جميعا بهذا القياس كما فعل الأولياء والأتقياء . وتجدر الإشارة إلى أن الإمام أعرف الناس بالأسباب المباشرة لتعدد الفرق ، وانها ترجع إلى الاختلاف في اثبات النص عن المعصوم ، أو إلى فهمه ، أو إلى الجهل والتعصب ، أو حب الرياسة والشهرة . . إلى غير ذلك ، ان الإمام يعرف هذا ، وأيضا يعرف ان الانسان لا يعجز عن مواجهة هذه الأسباب لو عزم وصدقت منه النية ، وعلى هذا الأساس قال سبحانه : * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا ) * - 103 آل عمران . وقال : * ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه ) * - 13 الشورى . ( ولا يؤمنون بغيب ) أي بالوحي ، وقيل : كل ما لا يدرك بالحواس الخمس فهو من عالم الغيب ( ولا يعفّون عن عيب ) كالبغضاء وشتات الكلمة ، ويعفون بتشديد الفاء : من العفة والعفاف ( يعملون في الشبهات ) وهي « المنطقة الحرام » بين الحرام البيّن ، والحلال البين ، وتكلمنا عن الشبهة في الخطبة 85 ( ويسيرون في الشهوات ) التي تلقي بهم في التهلكة ( المعروف عندهم ما عرفوا ، والمنكر